الواحدي النيسابوري
161
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
و « ما » - هاهنا - بمعنى « من » كقوله : وَالسَّماءِ وَما بَناها « 1 » . وقال مجاهد : معناه : فانكحوا / النّكاح الذي طاب لكم . مِنَ النِّساءِ ف « ما » « 2 » على هذا عبارة عن النّكاح . قوله : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . معناه : اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا على اختلاف الأحوال ؛ لأنّ الأربع إنّما يحلّ نكاحهنّ إذا لم يتقدّمها ثلاث ، وكذلك الثّلاث ، إذا لم يتقدّمها اثنتان . ولا تدلّ الآية على إباحة التّسع - وإن كان مجموع هذه الأعداد تسعا ؛ « 3 » لأنّ اللّه تعالى خاطب العرب بأفصح اللّغات وليس من شأن البليغ أن يعبّر في العدد عن التّسعة باثنين وثلاثة وأربعة ؛ فمن قال : اعط زيدا اثنين وثلاثة وأربعة ، وهو يريد تسعة كان ذلك أعيا كلام وقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا : أي في الأربع بالحبّ والجماع فَواحِدَةً : أي فلينكح كلّ واحد منكم واحدة ( من الحرائر ) « 4 » أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ : أي من الجواري ؛ لأنّه لا يلزمه فيهنّ من الحقوق ، ( كالّذى ) « 5 » يلزم في الحرائر ، من التّسوية بينهنّ في القسمة . وقوله : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا : أي نكاح الأربع على قلّة عددهنّ أقرب إلى العدل ، وأبعد من الظّلم . ومعنى تَعُولُوا : تميلوا وتجوروا عن جميع المفسّرين « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الشمس : 5 . حاشية ج : « والعرب تضع « من » و « ما » كل واحد موضع الآخر ، كقوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ [ سورة النور : 45 ] . ( 2 ) « ما » - على قول مجاهد - مصدرية ، والمصدر مقدر باسم الفاعل - انظر ( البحر المحيط 3 : 162 ) . ( 3 ) حاشية ج : « للإجماع على أن أحدا من الأمة لا يجوز له أن يزيد على أربع نسوة - وكانت الزيادة من خصائص النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - » . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 ) أ ، ب : « كما كذا » والمثبت عن ج . ( 6 ) حاشية ج : « أي يروى عن جميع المفسرين » .